متحركة من أجل الحصول على ثوابه والبعد عن عقابه . وهذا هو قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
. وفي هذا الجو ، يمكننا أن نحدّد علاقتنا بالأشياء والأشخاص ، لتكون بأجمعها مشدودة إلى هذا الخط وسائرة في هذا الاتجاه . فإذا فكر الإنسان أن يقترب من هذا أو يبتعد عن ذاك ، أو يعطي هذا أو يمنع ذاك ؛ فإن مسار التفكير ينطلق في الاتجاه الذي يحدده ما يرضي اللَّه أو ما يسخطه ، وما يحبه اللَّه أو ما يبغضه ، وهذا ما حددته بعض الآيات الكريمة التي تحدثت عن صفة المؤمنين في كلمة واحدة حاسمة .
الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأحقاف : 13 ] . فإن الاعتراف باللَّه الرب الواحد ، يحدّد للإنسان نقطة البدء التي تنتهي إليه في نهاية المطاف . وهذا هو معنى الاستقامة التي توجّه الخطوط المنطلقة من الإيمان به ، نحوه ، في مسيرة الإنسان الصاعدة إليه .
ومن هنا كانت البداية ؛ فإذا كنا نريد أن نعبد اللَّه وحده ، فعلينا أن نحب ونرعى من يريد اللَّه منا أن نحبه ونرعاه ؛ وتلك هي بعض النماذج الإنسانية التي تعيش داخل المجتمع .
[ وبالوالدين إحسانا ]
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
هذه هي الخلية الأولى من خلايا المجتمع التي تحضن الإنسان ؛ وهي تضم والديه اللذين هما السبب المباشر لوجوده ، وهما اللذان أعطياه من كل شيء يملكانه من دون مقابل ، وذلك هو النموذج الذي يشعر معه المعطي بالعطاء ، كحالة وجدانية ذاتية تتصل بالإحساس الطاهر الرفيع من كيانه . وقد أراد اللَّه لنا أن نعيش الشعور بالحاجة إلى الإحسان إليهما ، من خلال ما نقدم إليهما من خدمات ، وما نصبر عليه من سلبياتهما المزاجية والعملية ، كنوع من الاعتراف بالجميل لإحسانهما الذي