وَالْمَساكِينِ . . .
وهذه هي الفئة التي تعيش المسكنة الطبيعية في الظروف الصعبة التي تمرّ بها في حياتها ؛ فليس لديها مجال للعيش الكريم ، وليس عندها فرصة للعمل المنتج أو للحصول على الإمكانات المادية التي تهيّئ لها سبل الحياة بشكل معقول . وقد أراد الإسلام للناس أن يكفلوا حياة هؤلاء ويجنبوهم ذل السؤال ، ويحفظوا لهم كرامتهم في الغذاء والملبس والمسكن ، بالطريقة العزيزة التي تتيح لهم الارتفاع إلى مستوى الحياة العادية للنّاس ؛ وذلك من موقع الفرض لا من موقع المنّة ، من خلال ما فرضه اللَّه من فرائض ماليّة في أموال المؤمنين .
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
وقد أراد الإسلام منا أن نهتم بالجار ، كمظهر من مظاهر الإحساس بأن الجوار يحقق علاقة ألفة ومحبّة ، تفرض على الإنسان حقا في القيام برعاية الجار والإحسان إليه وتحمّل الأذى منه ، سواء كان هذا الجار قريبا أو بعيدا ، مسلما كان أو كافرا . . . وهذا أسلوب إسلاميّ في تخطيطه للحياة ، في اعتبار المجتمعات الصغيرة المتقاربة من الناحية السكنية أساسا للمجتمع الكبير ، في ما يعيشه الأفراد من علاقات حميمة مسؤولة ، تتجاوز المشاكل الطبيعية اليومية التي قد تحدث بفعل الاتصال الشديد الذي يعقّد الكثير من الأوضاع . وقد شدّد على ذلك ، كما لم يشدّد على شيء آخر في نطاق العلاقات الإنسانية البعيدة ، حتى
ورد في الحديث الشريف ، « ما زال جبرائيل عليه السّلام يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورّثه » « 1 »
. وبذلك أعطى هذه العلاقة - علاقة الجوار - بعدا روحيا يمتص من خلاله الكثير من المشاكل التي يريد للإنسان المؤمن أن يتجاوزها قربة إلى اللَّه ؛ وذلك لأننا إذا أردنا أن نخضع العلاقات الإنسانية إلى الجانب
هامش
( 1 ) البحار ، م : 26 ، ج : 71 ، ص : 62 ، باب : 3 ، رواية : 22 .