تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فهي تنطبق مع الفقرة الأولى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
وربما كان الوجهان صادرين عن اجتهاد ذاتيّ من المفسرين لا عن رواية ، واللَّه العالم .

الخط الإيماني في مسؤولية العلاقات الإنسانية

كان الحديث في الآيات السابقة عن الأسرة الصغيرة ؛ وفي هذه الآيات بعض الحديث عن الأسرة الكبيرة ، وهي المجتمع الذي يعيش فيه الأفراد ضمن خلايا متنوعة ، ينتقل فيها الإنسان منذ طفولته من خلية إلى أخرى ، ويتحمّل - على أساس ذلك - مسئوليته تجاهه . وتلك هي النظرة الإسلامية الواسعة للحياة ، فإن النمو الطبيعي للإنسان في المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي ترعاه وتطعمه وتسقيه وتعلّمه وتمرّضه وتدافع عنه ، يجعل للمجتمع حقا عليه في القيام بمسؤوليته ، من خلال الإمكانات المالية والعلمية والبدنية التي ساهم المجتمع بها في تكوينه ، وهذا ما أرادت هذه الآيات أن توجه الإنسان إليه في بعض مجالاته العملية . ولمّا كان الإسلام يعتقد أن على الإنسان أن يرتكز على قاعدة فكرية وروحية تحدد له مواقعه ومساره في الحياة ، فقد بدأ بالنداء الذي يدعو إلى عبادة اللَّه وحده وعدم الإشراك به ، لأن ذلك هو الذي يوحّد التصور والمسار والهدف ، ويجعل الإنسان خاضعا في تصرفاته العملية لقوة واحدة ، هي اللَّه باعتباره النقطة الوحيدة التي تحدد له منطلقاته في الحياة ، فهو الهاجس الدائم الخفي الذي يحكم كل أفكاره ومشاعره ، لأن معنى أن نعبد اللَّه ولا نشرك به شيئا ، هو أن نخشع له ونخضع لسلطته ونطيعه ونطلب رضاه ومحبته ، وبذلك نبتعد عن كل الأشياء التي تبعدنا عنه ، ونجعل الحياة كلها ساحة
من وحي القرآن — صفحة 257 | السيد محمد حسين فضل الله