تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وسقي العطاشى ، كما جاء في الحديث أن « جهاد المرأة حسن التبعّل » « 1 » الذي يوحي بأن اللَّه يمنحها أجر المجاهدين ، وربما كان الأقرب إلى أجواء الآية ما رواه في مجمع البيان قال : قيل : جاءت وافدة النساء إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : يا رسول اللَّه أليس اللَّه رب الرجال والنساء وأنت رسول اللَّه إليهم جميعا ؟ فما بالنا يذكر اللَّه الرجال ولا يذكرنا ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا للَّه فينا حاجة ، فنزلت هذه الآية « 2 » ، واللَّه العالم . في هذه الآية حديث قرآني عن بعض النوازع الأخلاقية المنحرفة ، التي تمثل لونا من ألوان الانحراف النفسي في بنيان الشخصية الإنسانية ، كمظهر من مظاهر الأنانية المريضة الغارقة في وحول الذات . فقد يعيش الفرد في مجتمع يتفاضل فيه الناس ، في ما يملكون من مال أو جاه أو فرص متنوّعة في أيّ جانب من جوانب المعيشة . . . وقد يكون هذا الفرد محروما من بعض ما يجده لدى هؤلاء الناس ، فينعكس على نفسيته انعكاسا سلبيا ، تتوتر فيه أعصابه ، وتضطرب فيه مشاعره ، فيتحول إلى كائن ذي أمنيات عدوانية يريد أن تنتقل إليه كل هذه الامتيازات والفرص المختلفة ، ليكون هو المالك لها دون غيره ؛ وتلك هي الحالة التي تحصل للإنسان ، كنتيجة لضعف الثقة باللَّه ، وضعف الثقة بالنفس ؛ وهي التي يعبّر عنها - في علم الأخلاق - بالحسد . وقد جاءت هذه الآية لتعالج هذه الحالة ، بالنهي - أولا - عن هذه
هامش
( 1 ) البحار ، م : 4 ، ج : 10 ، ص : 277 ، باب : 7 ، رواية : 1 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 63 .