الدنيا ، فأنزل اللَّه الآية « 1 » .
وقد تكون هذه الروايات ناشئة من اجتهاد شخصي في فهم الآية ، من حيث ما توحيه للنساء من الاحتجاج الخفي على ما تميز به الرجال من الجهاد والإرث أو ما توحيه للرجال من الشعور بالتفوق والامتياز على النساء في الدنيا ، مما يفرض امتيازهم عليهن في الآخرة ، باعتبار فهمهم للمسألة بأن ذلك ناشئ من تفوّقهم الذاتي عند اللَّه ، ولا سيما أن الروايات المذكورة عن هؤلاء مرسلة ليست متصلة بعهد نزول القرآن .
في آفاق الآية
وقد يلاحظ المتأمل في هذه الآية أنها ليست ناظرة ، بحسب المتبادر منها ، إلى التفضيل في مجال التشريع ، بل التفضيل الواقعي في واقع الحياة ، من خلال الأسباب الخارجية أو الداخلية الكامنة في حياة الإنسان ، لأن قضية الميراث لا تمثل تفضيلا للرجال على النساء ، بل تنطلق من خلال التوازن في مسألة الحقوق والواجبات ، لأن مسؤولية الرجل عن المرأة في الحياة الزوجية تختلف عن مسؤولية المرأة فيها ، وهكذا نجد في مسألة الجهاد أنها تنطلق من طبيعة العنصر المادي للقوة عند الرجل الذي لا تملكه المرأة ، الأمر الذي كان تشريعه منطلقا من طبيعة الواقع الخارجي لموازين القوة ، لا من جهة الجانب الذاتي للرجولة في مقابل الأنوثة . وعلى ضوء هذا ، فلا تكون المسألة مسألة تفضيل ، بل مسألة توزيع الأدوار وتنظيم الواقع ، مع ملاحظة دقيقة في مسألة الجهاد ، وهي أن اللَّه لم يحرم المرأة من الجهاد بالمشاركة في الحرب في الصفوف الخلفية وفي الأعمال الثانوية في تمريض الجرحى
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 83 .