هو من آفاق رحمة اللَّه ، ما دامت واسعة تتحرك مع كل نبضة قلب تنبض بالإيمان ، ومع كل رفة فن تحرّك الدموع من خشية اللَّه ، ومع كل خطوة يخطوها الإنسان في اتجاه الخير والمحبة والعطاء ؟ فليفكر المؤمن أن تبقى النعم لأصحابها ، وليسأل اللَّه أن يعطيه من فضله الواسع ما يوازي هذه النعم أو يزيد عليها ، من دون أن ينقص من الآخرين أيّ شيء .
تأكيد القرآن على النظر الإيجابي والدافعي في الحياة
وهكذا يقرّر اللَّه للإنسان الخط الواضح في نظرته إلى اختلاف المواقع في الحياة ، فلا يتعقّد أمام ذلك في نظرة سلبية يائسة خانقة ، بل يعمل على أن يجعل نظرته إيجابية منفتحة ، تبحث - في وعي عميق - عن الأسباب الطبيعية الكامنة خلف ذلك كله ، من خلال السنن الكونية التي أودعها اللَّه في حركة الحياة والإنسان ، من خلال ما تلتقي به من نتائج التفاضل في المواقع والكائنات والناس ، انطلاقا من الحكمة الإلهية التي تريد أن تجعل من هذا التنوع مظهرا لحيوية الحياة التي توحي بالتنافس الذي يؤدّي إلى التقدم ، من خلال تفجير الطاقات المبدعة في حالات الصراع ، مع تحريك الفرص في اتجاهات متنوعة لجميع الناس ؛ فإذا واجهنا حالات غنى تقدم للغنيّ فرصة الحصول على رغباته من هذه الناحية ، فإننا نواجه - معها - فرصة ذكاء تقدم للفقير فرصة أخرى تحقق له مجالات التقدم من ناحية ثانية ؛ وبذلك يتحقق التعادل في مجالات الإحساس بالسعادة والشقاء ، فليس هناك سعادة مطلقة ، وليس هناك شقاء مطلق ، ولكن ذلك كله لا يمنع من أن تتحرك الرسالات التي أرادها اللَّه على أساس المساواة بين الحقوق والواجبات ، فيعطي لكل طاقة فرصتها في النمو والتكامل ، ويعطي لكل إنسان نتيجة عمله ، ولكل