المرأة من أعمال ومواقع ، لا تمتد إلى خارج النطاق المحدود الذي وضعه اللَّه فيه ؛ بل هي أمور تخضع لمصالح معينة في حدود ضيّقة جدا . أما العمل ، فإنه يتجاوز كل الفروق ، ليقف الرجل والمرأة على صعيد واحد في الاحتفاظ بنتائجه على مستوى الدنيا والآخرة - كما جاء في آية أخرى -
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
[ النجم :
/ 39 - 41 ] .
ولا بد للإنسان المسلم المؤمن من أن يضع هذه الحقيقة في حسابه ، عندما يتطلع إلى نتائج جهد الآخرين ، في ما تمثله حياتهم من مواقع وامتيازات ؛ فإذا أراد لنفسه بعضا من ذلك ، فليوجه نفسه نحو العمل المماثل الذي يؤدي إلى مثل نتائجهم ، ولا يكتفي بالتمنيات التي لا تحقق له إلا بعض التآكل الروحي الداخلي ، الذي تمثله العقد النفسية القابعة في فكره وشعوره ؛ لأن ذلك هو السبيل الذي يحقق للحياة معناها في حركة الإنسان في خط الواقع . فإذا استبطأتم الحصول على ذلك في خط العمل ، فانطلقوا من خلال إيمانكم باللَّه ، واسألوا اللَّه من فضله ، ليهيّئ لكم السبل التي قد تكون مغلقة ، ويثير أمامكم الفرص التي لا تكون متاحة ، فإنّ اللَّه قد يتدخل - في بعض الحالات - للاستجابة لنداء عبده الحائر المحروم ، إذا عرف منه صدق النية والدعاء والعمل . . .
وهذه هي القضية الثالثة في علاج هذه الحالة ، وهي أن يكون رد فعله ، إزاء ما يتطلع إليه من حياة الناس ، الرجوع إلى اللَّه ، واللجوء إليه والاستعانة به ، والإيمان العميق بأنه صاحب الفضل الذي لا يمنع أحدا فضله ، لأنه الواسع القادر على كل شيء ، الذي وسعت رحمته كل شيء ، فلا تضيق عن أحد ، فكيف يفكر أحد أن يستعين بغيره ويلجأ إلى غيره ، أو يواجه الموقف بالتمنيات التي ستأكل قلبه وروحه من دون أن تحقق له أية نتيجة حاضرة أو مستقبلة ؟ ولماذا يضيّق الإنسان المجال على نفسه ، في ما