تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
النفس ، أو كان الشخص العاصي ممن يملك مكانة اجتماعية مميزة بين الناس بحيث تتحول معصيته إلى حالة من الاقتداء الاجتماعي به ، بفعل عنصر القدوة في الشخصيات الكبيرة في المجتمع ، كما جاء في قوله تعالى مخاطبا نساء النبي
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
[ الأحزاب : 30 ] . وخلاصة الفكرة ، أن المعصية الصغيرة تمثل الذنب الذي ينطلق من الإنسان كحالة طارئة لا تجذّر لها في النفس ولا تأثير لها في الواقع ، فإن اللَّه يكفّر هذه الذنوب الصغيرة عن المؤمن إذا اجتنب الذنوب الكبيرة
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
أي مكانا طيبا حسنا لا ينقصه شيء ، وربما كان المراد به الجنة ، لأنها هي المكان الذي يدخل اللَّه إليه الذين يرضى عنهم ويغفر لهم ذنوبهم ويكفّر عنهم سيئاتهم ، فلا يبقى هناك مجال لإدخالهم في النار .

القضايا الأساسية التي تمثلها الكبائر

وقد نستطيع استيحاء هذه الآية - من خلال هذه الأحاديث - فنجد أن القضايا الأساسية التي تمثلها الكبائر في حياة الإنسان ، هي القضايا التي تتصل بالمحافظة على صفاء العقيدة ، من خلال ما يمثله التصور التوحيدي للإيمان باللَّه ، وعلى احترام الإنسان في نفسه وماله وعرضه ، في الحياة الفردية والاجتماعية ، وعلى إنسانية العلاقات بين الناس ، من خلال ما يمثله ذلك من الحفاظ على الفئات المقهورة والمستضعفة ، وعلى المحافظة على وعي العقل لذاته ولما حوله ، من دون أية محاولة لإغراقه في غيبوبة