الصغائر ، لأن القدرة على الأثقل يستلزم القدرة على الأخفّ - بطريق أولى - فتكون الآية ، على هذا ، بمثابة الإيحاء بتحصيل قوة الموقف الذي يقرّب الإنسان إلى مرضاة اللَّه ، من خلال ما يمثله ذلك من مناعة روحية وفكرية ؛ واللَّه العالم .
ما الفرق بين الكبيرة والصغيرة ؟
وقد اختلف الفقهاء والمفسرون في تحديد الكبيرة والصغيرة ؛ فذهب كل واحد إلى رأي على أساس اجتهادات ذاتية ، من خلال استنطاق الكلمة ، في ما توحيه بلحاظ معناها اللغوي ؛ واعتبر بعضهم أن القضية نسبية ؛ فكل معصية من المعاصي يمكن أن تكون كبيرة بلحاظ بعض ، ويمكن أن تكون صغيرة بالنسبة إلى بعض آخر . وقال بعضهم : إن كل المعاصي من الكبائر ، لأن كبر الحرام ليس بلحاظ خصوصيته ، بل بلحاظ الجهة التي أمرت باجتنابه . فإذا كان اللَّه هو الذي نهى وأمر ، فإن كل مخالفة لذلك كبيرة ؛ وقال بعضهم : إن الكبيرة هي ما توعد اللَّه عليه بالنار . وربما يلتقي هذا الرأي مع رأي آخر - أشار إليه صاحب تفسير الميزان « 1 » - بأن الكبيرة هي التي اقترنت بالتشديد والوعيد والتهديد ، وذلك من خلال استيحاء كلمة
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . .
، فإن كون المنهيّ عنه كبيرا يرتبط بخطورته على مستوى النتائج الصعبة التي تصيب الإنسان ، في ما توحي به أجواء النهي . وقد لا يكون في تحديد الحدود التي يمثلها الفرق بين الكبيرة والصغيرة فائدة عملية كبيرة ، لا سيما أنها تلتقي في أكثر الموارد التي اعتبرها الكثيرون من الكبائر .
وقد جاءت الأخبار الواردة عن النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، في ما رواه أهل
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 333 .