تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
المؤمنين ، للإيحاء بأن الالتزام بهذه التشريعات من فروض الإيمان ، وذلك ضمن عدة نقاط : 1 -
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
. . . قيل - في بعض كتب التفسير - إن ذلك إشارة إلى ما كان يحدث من انتقال المرأة بالإرث إلى الولد الأكبر ، في تقاليد الجاهلية ، فكانت هذه الفقرة من أجل النهي عن ذلك . وقيل : إن ذلك إشارة إلى الاستيلاء على إرث المرأة ومنعها منه ، فيكون المراد من إرث النساء إرث المال ، من باب الكناية عن أخذه والسيطرة عليه ، وربما كان هذا هو الأقرب ، وذلك من جهة كلمة
كَرْهاً
التي تتناسب مع المال الذي لا يجوز للإنسان أخذه من مالكه بغير رضاه ، أما الحالة الأولى ، فلا تجوز في كلتا الحالتين ، واللَّه العالم . وفي ضوء ذلك نلاحظ أن ما ذكر في سبب النزول لا ينسجم مع ظهور الآية ، فإن العادة الجاهلية تجعل النساء موضوعا للإرث بحيث تكون جزءا من المال الموروث الذي يتصرف به الوارث بالرغم من إرادتهن ، بينما تظهر الآية بأن الرجال يرثون المال الذي تستحقه النساء من دون رضاهن وهو أقرب إلى جوّ الفقرة الثانية التي تتعرض لمصادرة مهورهن تحت تأثير الضغط . وقد ذكر صاحب تفسير الميزان - تعليقا على الموضوع - « إن قوله في ذيل الجملة
كَرْهاً
لا يلائم ذلك سواء أخذ قيدا توضيحيا أو احترازيا . فإنه لو كان قيدا توضيحيا أفاد أن هذه الوراثة تقع دائما على كره من النساء وليس كذلك ، وهو ظاهر ، ولو كان قيدا احترازيا أفاد أن النهي إنما هو إذا كانت الوراثة على كره من النساء دون ما إذا كان على رضى منهن ، وليس كذلك » « 1 » وهو قريب إلى سياق الآية ، مما يجعل الوجه الذي ذكرناه في تفسيرها أقرب إلى الجوّ العام .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 261 .
من وحي القرآن — صفحة 161 | السيد محمد حسين فضل الله