لها في هذه الحال أن تدخل معه في مفاوضات حبيّة لتبذل له المال في مقابل أن يطلقها ويختلعها منه ، باعتبار أن الطلاق حقه الشرعي الذي يملك أن يستعمله أو لا يستعمله .
3 -
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
هذا هو الخط الذي انطلق منه الإسلام في علاقة الرجل بزوجته ، « المعاشرة بالمعروف » التي تتمثل في احترام المرأة في مشاعرها وعواطفها وشخصيتها المستقلة كإنسانة محترمة في إرادتها وتفكيرها ، في ما اختصره القرآن الكريم من كلمتي « المودّة والرحمة » اللتين توحيان بالعاطفة الروحية العميقة ، وبالاحترام المتبادل للظروف الموضوعية الداخلية والخارجية المحيطة بالطرفين . وهذا ما يحفظ للحياة الزوجية حيويّتها وإنسانيّتها وامتدادها في أعماق الذات ، لأنها لا تلغي للإنسان - امرأة كان أم رجلا - شخصيته في مشاعره وأفكاره ، بل تعمل على أن تجعل هناك تفاعلا بين الشخصيتين من خلال التفاهم والتعاون اللذين يؤدّيان إلى الانسجام الفكري والعملي .
ضرورة إخضاع العواطف للعقل
4 -
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
وهذه لفتة قرآنية توحي للأزواج بالابتعاد عن الاستسلام للمشاعر الطارئة السلبية تجاه زوجاتهم ، فليس من المفروض أن تصدق المشاعر ، أو تقترب من الواقع ؛ فقد تنطلق المشاعر بالكراهة على أساس حالة انفعالية سريعة ، ناشئة من نظرة سوداء أو كلمة حمقاء أو حركة عابرة . . ، مما يستثير في الإنسان جانب الإحساس الضبابي الغامض الذي يحجب عنه جانب الوضوح في الرؤية ، فيخيّل له أن الخير شرّ ، وأن الشرّ خير ، فتختلط لديه المواقف ، وتبتعد عن طريقه الحكمة . . ، فيتصرف تصرفا خاطئا بعيدا عن مصلحته