تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الإسلام يضع الحدود للزوج في حقوق الزوجة

في هذه الآيات حديث عن التشريع الذي يريد الإسلام من خلاله أن يحدّد للرجل المؤمن حدود العلاقة الإنسانية الإسلامية ، التي تربطه بالمرأة ، في الجانب المادي من الالتزامات المالية في إطار الرابطة الزوجية وغيرها . . . فلا يكون ضعف المرأة أساسا لحرمانها من حقها ، ومبررا لاضطهادها في ما فرضه اللَّه لها . فإن الإيمان يمنع المؤمن من الانطلاق في استغلال حالة القوة والضعف لحسابات النوازع الذاتية ، ويدفعه إلى الوقوف مع خط العدل من دون مراعاة لأية حسابات أخرى ، لتنمو الشخصية الإيمانية على أساس المبادئ والقيم الروحية الإلهية التي تحمي الإنسان من شهواته ، وتحمي الآخرين الضعفاء من انحراف قوّته . وهذا هو السبيل القويم الذي يبني ، من خلاله الإسلام ، أسس الأمن الاجتماعي لدى الحاكم والمحكوم في حركة العلاقات الإنسانية ، لأن الرادع الداخلي هو القوة الحقيقية التي يرتكز عليها الرادع الخارجي ، في ما يخطط له الإسلام من وسائل الردع المتنوعة في القانون . وقد استطاعت هذه التربية أن تتغلّب على كثير من مظاهر الظلم الذي عاشته المرأة من قبل الرجل في حقوقها المادية والمعنوية . . . من خلال ما درجت عليه تقاليد الجاهلية ، من احتقار لها ، واضطهاد لإنسانيتها ، واعتبارها كمية مهملة ومتاعا رخيصا كبقية متاع البيت الذي ينتقل بالإرث من دون أن يملك لنفسه أية إرادة للقبول أو الرفض في شؤونه الخاصة . . ، وبدأ الإنسان المسلم ينظر إلى المرأة كإنسان سويّ كامل ، له حقوق وعليه واجبات ، على أساس حدود اللَّه في أوامره ونواهيه . وقد بدأت هذه الآيات بالنداء الذي يستثير الإيمان في نفوس