تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عن أسباط . قال المفسرون : كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة ، جاء ابنه من غيرها أو قرابته من عصبته ، فألقى ثوبه على تلك المرأة ، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداق ، إلا الصداق الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوّجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا ، وإن شاء عضلها وضارّها لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت هي فيرثها . فتوفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية ، فقام ابن له من غيرها يقال له محصن ، - وقال مقاتل : اسمه قيس بن أبي قيس - ، فطرح ثوبه عليها ، فورث نكاحها ، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارّها لتفتدي منه بمالها ، فأتت كبيشة إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللَّه : إن أبا قيس توفي وورث ابنه نكاحي ، وقد أضرّني وطوّل عليّ فلا هو ينفق عليّ ، ولا يدخل بيّ ، ولا يخلّي سبيلي ، فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر اللَّه ؛ قال : فانصرفت وسمعت بذلك النساء في المدينة فأتين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وقلن : ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحنا الأبناء ونكحنا بنو العم ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية » « 1 » . وجاء في مجمع البيان عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ما مفاده أن الآية نزلت في الذين يحتفظون بزوجاتهم من دون أن يعاملوهن كالأزواج في انتظار أن يمتن ، فيأخذوا أموالهن من بعد وفاتهن « 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 81 - 82 . ( 2 ) انظر مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 39 .