أو أريد به الجلد المذكور في الآية الثانية من سورة النور ، لا يتلاءم مع عقوبة الرجم التي تمثل الإعدام ، وهذا ما
جاء في البحار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
قال : يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب
فَآذُوهُما
، قال : تحبس
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 »
. 3 - ربما نستوحي من كلمة
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
أن العاصي إذا تاب وأصلح أمره فلا بد من إهمال الحديث عن معصيته وقبول توبته اجتماعيا ، باعتبار قبول اللَّه توبة التائب ، فلا يجوز تذكيره بها وتعبيره بنتائجها لتكون عنوانا لشخصيته في الواقع الاجتماعي بحيث يرفضه الناس من خلال تاريخه السّيئ ، فإن اللَّه إذا عفا عنه وأسقط حقه بالتوبة والإصلاح ، فعلى الناس أن يمتنعوا عن الإساءة إليه ، بل لا بد من أن يعتبروا ذلك بمنزلة العدم ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
وهكذا إذا طبّق عليه الحكم الشرعي بالجلد أو نحوه وتاب منه بعد ذلك فإن على الناس أن لا يثيروا ذلك في أحاديثهم عنه ، بل يتناسوه ليشجعوه على الاستمرار في خط التوبة بالتأكيد على الواقع الجديد الصالح الذي تحوّل إليه .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 27 ، ج : 76 ، ص : 570 ، باب : 70 ، رواية : 39 .