تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأما القول بالنسخ في الآية الثانية فهو أيضا يتوقف : أوّلا : على أن يراد من الضمير في قوله تعالى :
يَأْتِيانِها
الزنى . ثانيا : على أن يراد بالإيذاء الشتم والسب والتعيير ونحو ذلك ، وكلا هذين الأمرين - مع أنه لا دليل عليه - مناف لظاهر الآية . وبيان ذلك : أن ضمير الجمع المخاطب قد ذكر في الآيتين ثلاث مرات ، ولا ريب أن المراد بالثالث منها هو المراد بالأولين ، ومن البيّن أن المراد بهما خصوص الرجال . وعلى هذا ، فيكون المراد من الموصول رجلين من الرجال ، ولا يراد منه ما يعمّ رجلا وامرأة ، على أن تثنية الضمير لو لم يرد منه الرجلان ، فليس لها وجه صحيح ، وكان الأولى أن يعبر عنه بصيغة الجمع ، كما كان التعبير في الآية السابقة كذلك . وفي هذا دلالة قوية على أن المراد من الفاحشة في الآية الثانية هو خصوص اللواط لا خصوص الزنى ، ولا ما هو أعم منه ومن اللواط ، وإذا تمّ ذلك ، كان موضوع الآية أجنبيا عن موضوع آية الجلد . وإذا سلّمنا دخول الزاني في موضوع الحكم في الآية ، فلا دليل على إرادة نوع خاص من الإيذاء الذي أمر به في الآية ، عدا ما روي عن ابن عباس أنه التعيير وضرب النعال ، وهو ليس بحجة ليثبت به النسخ ، فالظاهر حمل اللفظ على ظاهره ، ثم تقييده بآية الجلد ، أو بحكم الرجم الذي ثبت بالسنّة القطعية . وجملة القول : أنه لا موجب للالتزام بالنسخ في الآيتين ، غير التقليد المحض ، أو الاعتماد على أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا » « 1 » . ونلاحظ على كلام سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) ، أن استظهاره من الآية
هامش
( 1 ) الخوئي ، أبو القاسم ، البيان في تفسير القرآن ، دار الزهراء ، ط : 6 ، 1412 ه - 1992 م ، ص : 310 - 313 .