عنوان للحدّ الواجب في هذه المعصية .
5 -
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
فيه دلالة على أن الزاني إذا تاب قبل الرفع إلى الحاكم لا يحدّ ؛ وأمّا بعد الرفع والحضور ؛ فإن ثبت بالإقرار تخيّر الإمام ، وإن ثبت بالبينة تحتّم الحدّ . والمراد بالإصلاح الاستمرار على التوبة .
وهناك بعض النقاط التي لا بد من إيضاحها حول تفسير الآية :
1 - إن الآية تتحدث عن الحبس المؤبد للنساء الزانيات كحكم مؤقت ، لأنها أوحت في قوله تعالى :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
بأن من الممكن أن تنطلق التعاليم الإلهية في عملية تشريعية جديدة تنهي هذا الحبس المؤبد إذا بقين في الحياة ، فيكتفى بذلك الحبس في الماضي لإلغائه من التشريع لمصلحة تشريع آخر ، وهو الجلد لغير المحصنة أو الرجم للمحصنة ، فلا يشملها الحكم الجديد ، لأن الحكم الجزائي لا يشمل الحالات السابقة على تشريعه . وبهذا نفهم ما معنى كلمة السبيل التي أريد لهن انتظاره ، لأنهن يحصلن على الحرية بعد ذلك وربما استفاد البعض من كلمة
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
إصدار القانون بالجلد أو الرجم الذي يحدد عقوبتهن بذلك ، لأنه الطريق الذي يريد لهن السير فيه ، ولكن هذا بعيد عن الظاهر من الكلمة ، لأن الظاهر من كلمة السبيل ، وسيلة النجاة وطريق الخلاص ، وهذا لا ينسجم مع الجلد أو الإعدام .
وربما كانت مسألة السّبيل متعلقة بالعنوان العام للزانية ، لا التي سبق لها الزّنى في مرحلة نزول الآية ، فيكون ذلك هو السبيل الذي ينصرف إليه أمرهنّ في تحديد العقوبة الشرعية . ولعلّ هذا ما روي في مجمع البيان :
« قالوا : لما نزل قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور :
2 ] ،
قال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : خذوا عنّي ، خذوا عني ، قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا ،