عرض القرآن لبعض موارده تاركا التفاصيل الشاملة لما بيّنه الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في أحاديثه من حكم الفرائض ، ونحن نشرح ما ذكره القرآن في عدة نقاط :
وصية اللَّه في الأولاد
1 -
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
أشرنا في ما سبق إلى مسؤولية الرجل ، داخل العلاقة الزوجية ، عن دفع المهر ، والإنفاق على الزوجة والأولاد ، ممّا نفهمه من سرّ اعتبار حصة الرجل ضعف حصة المرأة ، من خلال ما أراده اللَّه من التوازن بين الحقوق والواجبات ، بعيدا عن كل إساءة للمرأة في إنسانيتها وكرامتها ؛ ونشير هنا ، إلى وجوب الجهاد على الرجل كفريضة ، مما قد يفرض عليه تحمّل بعض مصاريف الجهاد ، إذا لم تستطع الدولة أن توفّر له ذلك ، كما كان يحدث في الحروف الأولى في صدر الدعوة الإسلامية ، وفي دية الخطأ التي تثبت على عائلة القاتل التي يتحملها الرجل بنسبة أكثر من المرأة .
وبهذا كانت حصة المرأة من الإرث - في النتيجة - تفوق حصة الرجل أو تعادلها ، بلحاظ ما يبقى منها بعد القيام بالالتزامات المالية الواجبة عليه .
أما كرامة المرأة وإنسانيتها ، فقد احتفظ الإسلام لها بهما من خلال المسؤوليات العامة في التشريع ؛ فلم يجعل الإسلام للمرأة تشريعا يختلف عما جعله للرجل ، مما يجعل من قضية المساواة بينهما قضية تطبع أكثر جوانب الحياة ، ما عدا بعض الموارد التي لاحظ الإسلام فيها الخصوصيات الذاتية للمرأة ، تماما كما هي خصوصياتها في عالم التكوين ، وذلك من خلال ما اختص اللَّه به المرأة من القدرة على الحمل والإرضاع ونحو ذلك .
وينبغي لنا أن نشير هنا إلى ما نبهنا عليه في بداية السورة ، من أنه لا