تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لصرف اللفظ عن ظاهره . وهناك نكتة تعبيرية قد توحي بها الفقرة
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وهي أن الحديث جاء عن سهم الذكر متفرعاً على سهم الأنثى ، كما لو كانت الأنثى هي الأصل في الإرث ، باعتبار أن حصته مثل حصة أنثيين ، وبذلك كانت تقاس بها بدلا من العكس وإلّا يقال : للأنثى نصف حظ الذكر . 2 -
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
ظاهر هذه الفقرة ، أن المراد بها هي حالة ارتفاع عدد البنات إلى أكثر من اثنتين كما توحيه كلمة ( فوق ) ، ولكن المقصود منها هو اثنتان فما فوق ، وهذا مما جرى عليه التعبير عند العرب ، فإنهم يقولون في بعض الحالات ( فوق اثنتين ) قاصدين ( اثنتين فما فوق ) ؛ كما يدل عليه مقابلتها بقوله :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
، وقد يستفاد ذلك من الحديث عن إرث الأخوات في آخر هذه السورة من حيث جعل نصيب الأخت الواحدة النصف في مقابل نصيب البنت الواحدة . وجاء بعدها قوله تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ
مما يدل على أن ذلك في مقابل سهم البنتين وهو الثلثان . وهناك وجوه أخرى في تفسيرها . وعلى كل حال ، فإن المسلمين متفقون على الحكم في صورة تعدد البنات من اثنتين فما فوق ، انطلاقا من هذه الآية أو من أحاديث السنة النبوية الشريفة ؛ فإذا ترك الميت ابنتين فصاعدا ، ولم يكن له أولاد ذكور ، فلهن الثلثان ؛ أما الثلث الباقي ، فإن كان هناك أبوان للميت ، فلكل واحد منهما السدس ؛ فإذا لم يكن له أبوان ، فإن الإمامية يذهبون إلى أنه يرد إلى البنات ولا يعطى إلى العصبة من إخوانه وأعمامه ؛ أما أهل السنة ، فإنهم يردونه إلى العصبة انطلاقا من حديث يناقش الإمامية في صحة سنده وهو حديث طاوس اليماني عن أبيه ، عن ابن عباس ( رض ) عن النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال : ألحقوا