تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومساكينهم الذين يأملون في اجتماعهم حول الورثة منحهم شيئا من التركة بنحو الإحسان ،
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
أي من المال الموروث . وقد اختلف الرأي في المخاطبين بهذا الأمر ، فقيل : إن المخاطبين بذلك هم الورثة الذين يريد اللَّه منهم أن يرزقوا هؤلاء الفقراء من الأقرباء واليتامى والمساكين شيئا من نصيبهم صدقة وإحسانا . وقيل إن المخاطبين الناس الذين تحضرهم الوفاة فيجتمع حولهم هؤلاء ممن لا نصيب لهم في الميراث ليوصوا لهم بشيء من التركة ، فأراد اللَّه لهم منهم القيام بالإيصاء إليهم ، والظاهر أن الوجه الأول أقرب للسياق لأن الحديث يتركز في حالة حضورهم قسمة التركة . وهذا مما لا يتناسب مع الوجه الثاني لأن حالة الاحتضار ليست حالة القسمة ، حتى لو كان الميت يريد الوصية لبعض الناس ، فهو لا ينطبق عليه عنوان القسمة الواردة في حالة الشركة الحاصلة بعد الموت من خلال الإرث .
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
وذلك بالكلمة الطيبة التي لا ترهق كرامتهم ولا تسيء إلى إنسانيتهم لأن اللَّه لا يريد للناس الإساءة إلى هذه الفئات المحرومة بالقول وبالعمل . أما الآية الثانية ، فقد عالجت بعض الحالات القلقة ، عندما يترك بعض الناس أولادا صغارا ضعافا ؛ وربما يستغلّ الأولياء السلطة على الأولاد بطريقة سيئة فيسيئون إليهم ، ويواجهونهم بالقهر والقسوة والإذلال ، ويتصرفون في أموالهم تصرفا غير شرعي ، فجاءت هذه الآية لتعالج هذه الناحية من موقع إثارة العاطفة الذاتية في ما يمكن للإنسان مواجهته في هذه التجربة في أولاده الذين قد يتركهم للآخرين ، وهم ذرية ضعاف ، كما ترك الآخرون ذريتهم له ، فإذا أحسن التصرف مع أولاد الآخرين ، كان ذلك موجبا لإحسان الآخرين لأولاده من بعده ، وإذا أساء ، كانت النتيجة إساءة لعقبه من بعده . وقد أجملت الآية المسألة بكلمتين : التقوى ، التي تمثل