الممارسة العملية على خط اللَّه ؛ والقول السديد ، الذي يمثل الكلمات الطيبة الصادقة في التوجيه والإحسان .
الانحراف لدى الأفراد قد يتحول إلى انحراف عام
وقد أثار بعض الناس سؤالا : إذا أساء إنسان ما التصرف في أولاد الآخرين ، فما ذنب عقبه ، ليبتليه اللَّه بأناس يسيئون التصرف معهم من بعده ، واللَّه يقول :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ الأنعام : 164 ] ؟
والجواب عن ذلك : أن المسألة تنطلق من قاعدة اجتماعية ، وهي أن السلوك المنحرف من بعض أفراد المجتمع ، في موقع من المواقع ، يتحول تدريجيا إلى وضع اجتماعي عام ، قد ينقلب عليه أو على من يتعلق به في نهاية المطاف ، كما أن السلوك الجيد المستقيم يتحرك في خط المصلحة له ولمن بعده ، من خلال النتائج الإيجابية التي يحققها للمجتمع ككل . وربما كان هذا هو المعنى الذي نستوحيه من قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ الأنفال : 25 ] .
والحديث المأثور
عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لتأمرن بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلطنّ اللَّه شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم » « 1 » .
فإن طبيعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تؤدي إلى تسلّط الأشرار
هامش
( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 465 ، باب : 252 ، رواية : 21 .