تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
على الأخيار ، لامتداد الشرّ ، بامتناع الناس من الوقوف بوجهه وملاحقته ؛ واستسلامهم للأمر الواقع ، فيتحوّل الأشرار إلى قوّة في المجتمع ، ويعيش الأخيار في مراكز الضعف . وقد جاء في الحديث الشريف عنه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، في الوجه الإيجابي من المسألة : « وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم . . . » « 1 » . فإن رعاية الأيتام من قبلنا يترك تأثيره على المجتمع ، ليعود - بعد ذلك - في حجم الظاهرة الاجتماعية التي نستفيد منها - في نهاية المطاف - في أنفسنا وأولادنا . وربما نستوحي ذلك من الكلمة المأثورة : « كما تكونون يولّى عليكم » ، فإن المجتمع إذا كان خيرا ، فإن الولاة سوف يخرجون إلى الولاية متّسمين بأخلاق المجتمع وصفاته الحسنة ؛ أما إذا كان شريرا ، فإن أخلاق الشر هي التي تصبغ شخصيتهم ، فيسيئون إلى المجتمع من خلال الجو الذي شارك في تربيتهم السلبية ؛ فإن شخصية القيادة هي غالبا النتيجة الطبيعية للواقع الاجتماعي في المفاهيم والتربية والأوضاع ، وبهذا نفهم هذه الآية الكريمة ، على أساس أن السلوك المنحرف في أيتام الآخرين يوحي للمجتمع بالسير في هذا الاتجاه ، لأن الخطوة الأولى من شخص أو أشخاص تتبعها خطوة أو خطوات من غيره ، فليتقوا اللَّه في ذلك من موقع المسؤولية من جهة ، ومن موقع الشعور العاطفي تجاه ذريتهم ؛ وليقدّموا العمل الإيجابي من خلال الاهتمام والتحنّن على أيتام الآخرين ، لينعكس ذلك على تصرف الآخرين تجاه أيتامهم في المستقبل ، لما يحققه ذلك من وضع اجتماعي منسجم وشامل في نهاية المطاف .
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، م : 34 ، ج : 93 ، ص : 218 ، باب : 46 ، رواية 25 .