تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لينطلقوا في الحوار عن علم بكل مجالات الأخذ والرد ، لئلّا يخوضوا في ما لا علم لهم به ، كما أشرنا إلى ذلك في صدر الحديث .

إبراهيم حنيف مسلم

ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا
فلا يمكن أن يكون إبراهيم يهوديا لأن اليهودية تحركت مسيرتها في مواقع الشرك ، وانحرفت عن خط الرسالة التي جاء بها موسى عليه السّلام ،
وَلا نَصْرانِيًّا
إذ لا يمكن أن يكون نصرانيا ، لأن النصرانية انطلقت في تفاصيل وأجواء ابتعدت بها عن القواعد الصحيحة التي جاء بها عيسى عليه السّلام . . .
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
ولكنه كان حنيفا مائلا إلى الحق عن الباطل مخلصا للّه ، في كل ما يعنيه الإخلاص للّه من صفاء التوحيد في العقيدة والإسلام للّه في كل شيء ؛ وذلك من خلال ما حدثنا اللّه به في آية أخرى :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 131 - 132 ] . ومنه انطلقت صفة المسلمين لكل من أسلم وجهه وحياته للّه ، فاتبع أمر اللّه ونهيه في كل شيء ، ولم يشرك بعبادة ربّه أحدا ؛ وذلك هو قوله تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الحج : 78 ] وبذلك كان انتماء إبراهيم الأصيل إلى الإسلام الحق الذي يمثل الخط العريض لكل الديانات السماوية من قبله ومن بعده ، لأنها تدعو إلى عبادة اللّه والإسلام إليه وحده . . . وهكذا كانت رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم إسلاما للّه لأنها تمثل الدعوة الخالصة إلى التوحيد في كل مجالات العقيدة والعاطفة والعمل . . . وربما كان قوله تعالى :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
إشارة إلى ما كان يدّعيه المشركون من عرب الجاهلية ، ولا سيما من كان منهم في مكة من القرشيين ، أنهم على دين إبراهيم والدين الحنيف ، حتى كان أهل الكتاب يسمونهم