تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

الآية في منهج الحوار

ويتحرك الحوار في استعراض المنهج الذي ينبغي للحوار أن يسير عليه ، فلا بدّ للمتحاورين في أيّ موضوع ، من أن يكونا محيطين به من جميع جوانبه ، لينطلق الحوار من منطق الفكر فيصل بهما إلى النتيجة الحاسمة ، ويساعدهما على الهدوء في الكلمة ، والحكمة في الأسلوب ، والعمق في الفكرة ، فإن ذلك هو سبيل العلماء الواعين للعلم ولرسالته . . . أمّا إذا كان الطرفان لا يملكان المعرفة في ما يتحاوران به ، فإن الموقف سيتحوّل لديهما إلى حوار بالشتائم والكلمات اللاذعة والاتهامات الفارغة التي يحاول الضعيف أن يغطي بها ضعفه ، ليربح القضية بالباطل إذا لم يتمكن من الحصول عليها بالحق . . . وبذلك لن يؤدي الحوار إلى نتيجة طيّبة ، بل يؤدي - بدلا من ذلك - إلى المزيد من التعقيد والعداوة والخوض بالباطل . وعلى ضوء ذلك ، فلا بدّ للأجهزة أو القيادات المشرفة على حركة الدعوة إلى اللّه ، من أن تختار العناصر الجيّدة التي تملك كفاءة الفكر والأسلوب والرؤية العميقة المنفتحة على الواقع ، لتستطيع أن تربح الموقف لصالح الإسلام من موقع قوّة الفكر والحجّة وعمق النظرة ، فتحقق للإسلام هدفه في الوصول إلى قناعات الناس من جهة ، وتعطي للدعوة الوجه القويّ المنفتح من خلال ما تبرز به للناس من سماحة الحوار وقوّته . . . ولعل ذلك هو السبب في ما كان يقوم به الإمام جعفر الصادق عليه السّلام من نهي بعض أصحابه عن الكلام ، ودعوة بعض آخرين إلى الخوض فيه ، لضعف أولئك وقوّة هؤلاء ، فإذا خاض الضعيف الحوار ، كان ضعفه حجّة للمبطل على المحق ، فيؤدي ذلك إلى ضعف موقف الحق وانهزام المؤمن نفسيا أمام ذلك . أمّا إذا خاض القويّ الموقف ، فإنه يعطي الحجّة من موقع الحق ، ويمنح الحق قوّة الموقف . وقد لا يكفي - في هذا المنهج - أن يملك الداعية قوّة الحجّة على سبيل
من وحي القرآن — صفحة 88 | السيد محمد حسين فضل الله