وهكذا نجد في هذه الآية الكريمة خطا إسلاميا ممتدا في حياتنا الرسالية في مجال الدعوة والعمل ، وحركة الوعي المنفتح على الواقع والإنسان .
لم تحاجّون في ما ليس لكم به علم ؟ !
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
يا أهل الكتاب
حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
مما تملكون علمه من دينكم من خلال ما قرأتموه في التّوراة أو الإنجيل وهذا من حقكم ، كما هو حق كل إنسان ينتمي إلى فكر يملك علمه ليجادل الناس فيه .
وربما كان هذا الكلام إشارة إلى الجدل الواقع بين اليهود والنصارى في تأكيد كل منهما عقيدته ونفي العقيدة الأخرى ، كما كان يفعله اليهود في إنكار أن يكون عيسى عليه السّلام ربا أو ابنا للّه ، أو ما كان يفعله النصارى من نفي امتداد اليهود إلى ما بعد السيد المسيح عليه السّلام . وربما تكون مسألة العلم - هنا - تعبيرا عن الثقافة ، بعيدا عن فرضية الصواب باعتبار أنهم يملكون الجدال حوله من خلال ذلك .
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
لأنه لا يمثل أية حقيقة دينية أو تاريخية . وهذا ما لا ينبغي للإنسان العاقل أن يفعله ، لأنه يؤدّي إلى التخبط في مواقع الجهل والابتعاد عن الحقيقة ، والاستغراق في متاهات الضلال .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فهو المحيط بكل شيء ، الذي لا يغرب عن علمه مثقال ذرة ، فارجعوا الأمر إليه في ما أنزل من وحي يتضمن الحقائق ويشير إلى خط اليقين ، أما أنتم فلا تملكون العلم إلا من خلال ما يسّر لكم من سبله ، فلا تندفعوا في طريق لا تعرفون طبيعته ولا تبلغون مداه .