يمكن انتسابه إليها ،
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
ذلك ، لتتحرّكوا في دائرة تقديم الحجة من منطق العقل الذي يضع الأشياء في مواضعها الطبيعية من الزمان والمكان عندما يدخل في المقارنة بين الأشخاص والأشياء ؟ ! وهذه إشارة إلى أن القرآن الكريم يقدم العقل كأساس في مجال الجدال بين الناس والاحتجاج للعقائد وللأفكار ، فلا ينطلق الموضوع الذي يقع محلا للنزاع من حالة عاطفية أو مزاجية أو استعراضية بقصد التأثير على الجو النفسي بعيدا عن المحاكمة العقلية .
الآية في حركة الواقع
ونلتقي - في خط هذا الأسلوب - بالكلمات التي تثار أمام البسطاء من خلال ما يطرحه الكفر والانحراف من مبادئ ، كالشيوعية والاشتراكية والديمقراطية وغيرها من المبادئ الفلسفية والاقتصادية والسياسية ، فيحاولون الإيحاء للمسلمين البسطاء بالتقاء الإسلام بها وانتمائه إليها في مفاهيمه وتشريعاته من أجل أن يضلّلوهم ويسدّوا عليهم طريق الاعتراض والمناقشة . وقد يضيفون إلى ذلك الحديث عن انتماء الإمام عليّ عليه السّلام وأبي ذر الغفاري إلى الاشتراكية لأنهما كانا ينطلقان في كلماتهما من موقع المواجهة للواقع الاقتصادي الاستغلالي الفاسد ، مما يحاول البعض تفسيره بما توحي به هذه المبادئ من شعارات وأفكار . ولكن القضية لا بدّ من أن تعالج بما عالج به القرآن الكريم قصة مزاعم أهل الكتاب في قضية إبراهيم عليه السّلام ، بالتأكيد على الفرق الكبير في الفاصل الزمني بين الإسلام وشخصياته ، وبين مبتدعي هذه المبادئ ، ثم بمحاولة إيضاح المفاهيم الإسلامية والاقتصادية والاجتماعية بالمقارنة مع مبادئ الكفر والانحراف المتمثلة في تلك المبادئ ، والإعلان لهم بأن عليّا وأبا ذر لم يطرحا في معارضتهما للواقع الفاسد إلّا المنهج الإسلامي الذي يعالج المشكلة الواقعية بالحل الإسلامي لا بغيره .