تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

3 - المرابطة

وَرابِطُوا
. والرباط : اللزوم والثبات ، وأصله من الربط بمعنى الشدّ ، وهو عزيمة يعزمها المؤمن بالشيء ، فيربط اللّه بها على قلبه ، فلا يتحول ولا يتزلزل . ولعل المراد بها هنا هو أن يكون الإنسان مستعدا للثبات والصمود على حدود الإسلام ، سواء أكانت حدودا جغرافية أم كانت حدودا فكرية أم سياسية أو اجتماعية أم اقتصادية ، فيشعر أن من واجبه مراقبة تحركات العدو في كل أوضاعه ، سواء كان العدو شيطانا يريد أن يغويه ، أو إنسانا يريد أن يتحداه أو يتحدى أيّ ثغر من ثغور الإسلام ، أو فكرا من أفكاره أو شريعة من شرائعه ، أو شعبا من شعوبه أو سرا من أسراره . . . ليدافع عن الإسلام من مواقعه التي يرابط فيها من حيث يملك إمكانات الدفاع . وربما كانت هذه الكلمة انطلاقة إيحائية بأن على المؤمنين أن يبتعدوا عن أجواء الكسل والاسترخاء واللامبالاة والابتعاد عن تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات ، لأن معنى ذلك أن تكون الساحة الإسلامية في بعض مجالاتها خالية من وسائل الدفاع ، مفتوحة لكل مغامر وعدوّ ، فلا بد لكل مؤمن من أن يدرس ساحته وطاقته وحاجة الإسلام إليه ليحدّد دوره الرسالي على أساس ذلك كله . وقد لا يعذر اللّه الكثيرين من المؤمنين الذين انعزلوا عن حركة الحياة ، وعاشوا لأنفسهم ومسئولياتهم الشخصية بعيدا عن مسؤولية الإسلام والمسلمين ، لأنهم استراحوا للفكرة السهلة التي تخفّف عنهم أثقال المسؤولية لتجعلها في حركة انتظار طويلة إلى آخر الزمان ، لأننا نفهم الانتظار حركة متقدّمة نحو الهدف الذي ننتظر أن نصل إليه من خلال تحرّكنا الطويل ، وليس استرخاء وغيبوبة في أجواء الراحة والفراغ .