4 - التقوى
وَاتَّقُوا اللَّهَ
والتقوى - كما ألمحنا إليها في أكثر من مرّة - تمثل الانضباط أمام اللّه في ما أحلّه وما حرّمه ، وذلك هو معنى أن تكون مسلما في الخط العملي للإسلام الذي هو موقف في حركة الواقع ، وليس مجرد كلمة وشعور .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وتأتي كلمة
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
في نهاية الآية ، لتوحي للإنسان بأن السعي في تحقيق هذه المبادئ التي تضمّنها هذا النداء يمكن أن يحقق لك الفلاح من خلال التدقيق في الموازنة بين جانبي النظرية والتطبيق . وربما كانت كلمة « لعل » واردة في الإيحاء بضرورة التركيز على طبيعة الخطوات العملية والتدقيق في مراحل الطريق ، فقد يحصل للإنسان بعض المفاجآت التي لم يحسب لها حسابا ، فتنحرف به عما يهدف إليه ، فلا بد من مضاعفة الجهد واستنفاد الطاقة ليضمن لنفسه الفلاح حتى لا يسترخي ولا يستريح أمام الطاقات التي يبذلها في المعركة ، بل يعمل على تنمية طاقات جديدة في ما يملك أن ينمّيه ويطوّره من طاقاته وطاقات الآخرين .
ورد في بعض الروايات تفسير الآية بطريقة أخرى ، فقد جاء في الدر المنثور :
« أخرج ابن جرير ، وابن حبان ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويكفّر به الذنوب ؟
قلنا : بلى يا رسول اللّه . قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط »
« 1 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 417 .