تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

1 - الصبر

اصْبِرُوا
وقد تحدث اللّه عن الصبر في القرآن الكريم من حيث ما يمثله من قيمة روحيّة وعملية كبيرة ، في ما تتحرك فيه من تحقيق القوّة والتماسك أمام نوازع الضعف ، واشتداد الأزمات ، واهتزاز المواقف من خلال اهتزاز الساحة ، فإن الإنسان الذي يملك طاقة الصبر على الشدائد والأهوال يستطيع أن يملك أمره في كل مواقفه الخاصة والعامة ، وبذلك كان الصبر من عزم الأمور كما تحدث به القرآن . وقد لا نحتاج إلى التأكيد على قيمة الصبر في حياة الداعية إلى اللّه في ما يواجهه من انحرافات ضاغطة في الأفكار والمشاعر والمواقف والأوضاع السلبيّة المحيطة به ، ليقابل ذلك بهدوء الرسالة وعمقها وامتدادها في حركة الحياة .

2 - المصابرة

وَصابِرُوا
فسّر بعضهم المصابرة بما يلتقي مع معنى الصبر ، كما لو كانت كلمة مرادفة لها . وفسّرها البعض ب « الغالبة في الصبر » فهو لا يطلب منهم أن يصبروا في أنفسهم فقط ، ولكن أن يغالبوا أعداءهم في الصبر ؛ فالصبر يكون في كل ما يصيب المرء من أزمات تقع عليه خاصة ، والمصابرة تكون في ما يصيب المرء ويصيب أعداءه من شدائد في مثل الحرب والجهاد . وقد جاء الأمر بالمصابرة في قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
[ آل عمران : 140 ] أي : فلا يغلبوكم بالصبر على قرحهم أكثر من صبركم على قرحكم ، وفي قوله تعالى :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
[ النساء : 104 ] ؛ أي : فعندكم سبب للتفوق والغلبة مما ليس عندهم مع استوائكم وإياهم في تحمل الأذى والألم .