و
جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الآية : اصبروا على أداء الفرائض ، وصابروا عدوكم ، ورابطوا إمامكم
« 1 » .
وفي رواية عن علي عليه السّلام أن معنى رابطوا ، أي رابطوا الصلوات ، ومعناها انتظروا واحدة بعد واحدة ، لأن المرابطة لم تكن حينئذ .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال : معناه اصبروا على المصائب ، وصابروا على عدوكم ، ورابطوا عدوكم
« 2 » .
والمرابطة في اصطلاح الفقهاء هي السفر إلى ثغور بلاد الإسلام ، حيث يخشى هجوم الكفار من خلاله ، والمرابطون هم الذين يمثلون جنود الحدود للبلاد الإسلامية .
وقد جاء في الحديث عن سلمان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رباط ليلة في سبيل اللّه خير من صيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل ، وأجرى عليه رزقه ، وأمن الفتّان »
وعن فضالة بن عبيدة قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل اللّه فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتّان القبر »
وجاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين : عينّ بكت من خشية اللّه ، وعين غضّت عن محارم اللّه ، وعين باتت ساهرة في سبيل اللّه »
« 3 » .
ومن الطبيعي أن الرباط يمثل وسيلة من وسائل الجهاد ، بل هو من أكثر الأعمال ارتباطا بحركيته وسلامته من حيث إنه يرصد حركة العدو ويحدّد مواقعه ، وينذر الجيش بكل أوضاعه ، ليقف المسلمون على أهبة الاستعداد للمواجهة المدروسة المنطلقة في الخطة المرسومة للوصول إلى النصر أو إلى
هامش
( 1 ) البحار ، م : 9 ، ج : 24 ، باب : 57 ، ص : 142 ، رواية : 14 .
( 2 ) البحار ، م : 9 ، ج : 24 ، باب : 57 ، ص : 140 ، ، رواية : 6 .
( 3 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، باب : 91 ، ص : 283 ، رواية : 18 .