تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ليدخل الإنسان في عملية مقارنة دقيقة بين ربح العاجلة وخسران الآجلة ، في ما يستعجله من نعيم الدنيا ، وينتظره من شقاء الآخرة ، وذلك هو قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فإن هذه الأموال التي كنزوها ستتحوّل إلى أغلال في أعناقهم يطوّقون بها كما يطوّقون بالأغلال في الدنيا . وقد يكون التعبير استعارة أو كناية عن العذاب ، من خلال أن البخل ينطلق من حالة داخليّة يشعر الإنسان معها بما يشبه حالة المثقل بالقيود التي تمنعه عن الحركة في الاتجاه الذي يريده ، لأن الأفكار السلبية الداخليّة تتحوّل إلى قيد فكري أو نفسي يمنع الإنسان عن التحركات الخيّرة ليبقى محصورا في المجالات الضيّقة المحدودة . ثم يثير القرآن في هذه الآية الفكرة الحاسمة أمام البخلاء :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
وهي أن هذا المال الذي تحافظون عليه وتحبسونه فلا تنفقونه ، لن يبقى لكم بل سوف تفارقونه ليبقى في الأرض من بعدكم ، لأن علاقتكم به - كعلاقة غيركم - هي علاقة طارئة تتحدد بحسب الدور العلمي الذي يمكنكم القيام به ، وذلك بأن تحرّكوه في المجالات التي أراد اللّه لكم أن تحركوه فيها ، في بناء الحياة والإنسان على أساس الخير الشامل ، لتبقى لكم نتائجه الطيّبة عند اللّه ، فبذلك يتحقق لكم ربحه ودوامه . أما إذا لم تقوموا بدوركم إزاءه ، وأهملتم أمره ، فسيفارقكم وتفارقونه ، وتبقى أمامكم تبعاته ونتائجه السلبيّة ، ويبقى الأمر كلّه للّه في ما تشتمل عليه السماوات والأرض ، وما يقوم الناس به من أعمال لا يغيب عنها علمه فهو خبير بكل ما يعملون ، ليجزيهم بما عملوا من خير أو شر . . .

مع رواية ابن عباس في تفسير الآية

وهناك رواية عن ابن عباس أن الآية نزلت في كتمان العلم الذي قام به