تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول اللّه فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من ضمر ، أطلقه عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه ، فقدم عمرو بن أمية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأخبره الخبر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هذا عمل أبي براء ، وقد كنت لهذا كارها متخوفا ، فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بسببه . . . - قال - : وأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
الآية « 1 » .

صورة الموت عند الكافرين

ويستمر القرآن - في هذه السورة - في أجواء المعركة التي يخوضها المسلمون ضد الكفر والباطل ، ليعالج بعض الحالات النفسية التي يعيشها الناس إزاء الشهداء الذين يقتلون في سبيل اللّه ، فهم يعيشون جوّ المأساة والحسرة والألم ، فقد كان هؤلاء المجاهدون بينهم في حياتهم هذه ، تتفجّر الحياة في وجوههم وعيونهم ونبضات قلوبهم . . . وفجأة تموت الحياة ، فيخمد الإشراق في العيون ، وتذبل الشفاه ، وتهدأ الحركة في القلوب ، ويتحوّل الإنسان إلى شيء ، مجرد شيء يدفن ويتحلّل ، كما يدفن كل شيء ويتحلّل . . . وهكذا تعود الصورة السلبيّة للمصير لتتفاعل في النفس يأسا وخذلانا يوحي للإنسان بالصورة القاتمة لما يخلّفه الجهاد في سبيل اللّه من آلام وأحزان ، مما يدفع إلى التقاعس عنه أو الثورة عليه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 881 - 882 .