تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
رجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين ، منهم الحارث بن الصمّة ، وحرام بن ملحان ، وعروة بن أسمى بن صلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة . فلما نزلوا قال بعضهم لبعض : أيّكم يبلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أهل هذه الماء ؟ فقال حرام بن ملحان : أنا . فخرج بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول اللّه ، فقال حرام : يا أهل بئر معونة ، إني رسول رسول اللّه إليكم ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فآمنوا باللّه تعالى ورسوله . فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح ، فضرب به في جنبه حتى خرج من الشقّ الآخر . فقال : اللّه أكبر فزت ورب الكعبة ، ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين ، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا : لن نخفر « 1 » أبا براء ، قد عقد لهم عقدا وجوارا . فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصيّة ورعلا وذكوانا فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلّا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق ، فارتثّ « 2 » بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ، وكان في سرح القوم عمرو بن أميّة الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير يحوم حول العسكر ، فقالوا : واللّه إن لهذا الطير لشأنا . فأقبلا لينظرا إليه ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم
هامش
( 1 ) أخفره : نقض عهده وغدره . ( 2 ) ارتثّ : حمل من المعركة جريحا وفيه رمق .
من وحي القرآن — صفحة 379 | السيد محمد حسين فضل الله