همّه الحصول على رضى اللّه والوصول إلى موقع القرب منه ،
كَمَنْ باءَ
أي رجع من مواقعه الحركية في حركة الإسلام في ساحة التحدي والمواجهة للشرك وأهله ،
بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
بما يمثله ذلك من إبعاده عن ساحة رحمته واستحقاقه لعذابه ، لأنه لم يأخذ بأسباب الطاعة للّه وللرسول في ما أمراه به أو نهياه عنه في الحياة العامة وفي مواقع الجهاد ،
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي مستقره في النار التي استحقها بكفره ونفاقه وانحرافه عن الخط الإلهي المستقيم ؟ ! وهكذا تؤكد الآية - بأسلوب الاستفهام الإنكاري - تقرير الحقيقة الإيمانية العملية التي ترفض مساواة الطائعين للعاصين عند اللّه في المصير النهائي الذي يصيرون إليه في الآخرة .
الناس درجات عند اللّه
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
فلكل واحد منهم منزلته ومرتبته تبعا لحجم عمله في خط الطاعة وخط المعصية ، سواء في ذلك المؤمنون والكافرون ، فقد يختلف المؤمنون في درجاتهم في مواقع القرب من اللّه والحصول على رضوانه من خلال اختلافهم في درجات المعرفة به والإيمان به والعمل في سبيله ، وقد يختلف الكافرون في منازل سخطه من خلال اختلاف نوعية الكفر شدة وضعفا ، أو في اختلاف طبيعة التمرّد العملي في مواقع المعصية ،
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
فهو المطّلع على سرّهم وعلانيتهم ، وعلى كل ما يفيضون فيه من أقوال وأعمال ، وفي هذا إيحاء بأن على المؤمنين أن يتبعوا رضوان اللّه في جميع أمورهم ويتطلبوا الحصول على الدرجات الرفيعة عنده ما دام الأمر بهذه المثابة في انفتاح الفرصة على الوصول إلى أعلى الدرجات من خلال وعي العقيدة وحركة العمل وامتداد الخط في آفاق الاستقامة .