ومواقف ووسائل وأهداف ليدفع بالقضية إلى الواقع الجديد في حدود القضايا الإيجابية التي تحكمه وتوجّهه في اتجاه الأعلى والأفضل ، في مقارنة بالواقع القديم في سلبيّاته المغرقة بالضلال ، فليست حركة التغيير من نوع الحركات التي يراد منها تغيير الصورة كلها وما تشتمل عليه من ملامح الظلمة والضلال والاهتزاز ، وفي ضوء ذلك كان للشخص الجديد معنى آخر ، وسرّ جديد يتّسع للحياة ، حسب الدور الكبير الذي أعدّ له ، فهو لا يتحرّك من خلال ذاته ، كمفكّر يعيش تجربته الشخصية ، بل هو رسول من اللّه يتحرك من خلال رسالته . . . وليس غريبا عنهم لتكون مشاعره غريبة عن مشاعرهم ، أو تكون أفكاره غريبة عن قضاياهم ، بل هو من أنفسهم ، من قلب الجماعة التي ينتمون إليها ، أرسله اللّه إليهم يتلو عليهم آياته التي تفتح قلوبهم على عظمته وخطّ هداه ، وليزكيهم فيطهّر كل ما لديهم من رذائل الأخلاق والسلوك والأفكار والعادات ، ويعلّمهم كتاب اللّه الواحد الذي تجتمع فيه كل الرسالات ويلتقي عليه كل الرسل كما يعلّمهم الحكمة التي تربط حركتهم بالحياة في موقعها الطبيعي الذي لا اهتزاز فيه ولا التواء ، لأنه لا يكفي للشخصية الإسلامية أن تلتقي بالكتاب في تفكيرها النظري ، بل لا بدّ لها ، في طريق التكامل ، من أن تلتقي بالتطبيق السليم لأفكاره وتعاليمه في خط الحكمة الذي يمثّل التوازن في مواجهة الفكر والواقع معا .
إنّه جاء من أجل هذا كله ، ليخلّصهم من الضلال الواضح الذي كانوا يتخبطون فيه ، سواء في ذلك جانب الفكر أو جانب العمل ، وتلك هي المنّة التي منّ اللّه بها عليهم ، لأنّ قضية تصحيح المسار ، وتقويم الشخصية ، وتركيز الخط ، هي الخير كل الخير ، بعيدا عن كل شهوات الحياة ولذائذها وأطماعها ، فلا بدّ لهم من أن يعيشوها في جوّ النعمة عندما تتحرّك بهم خطوات الحرب والسّلام ، في الشدّة أو في الرخاء ، ليستقيم لهم كل ما يريدونه لأنفسهم من خير ومحبّة وسلام .
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
فأنعم عليهم بالنعمة الكبرى التي تتصل بحركة