أحد ، على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكنه لم يكن وعدا مطلقا على كلّ حال ، بل كان وعدا مشروطا بالسير على وفق الخطّة الموضوعة التي تنسجم مع الأسباب التي تهيّئ ظروف النصر للمعركة ، وكان من بينها وضع الرّماة في الثغرة التي كانت تمثّل نقطة الضعف في دفاعات المسلمين في الجبل . . .
وسارت الخطّة على ما يرام ، فقد انتصر المسلمون في بداية المعركة عندما أخذوا بأسباب النصر ، ونفّذوا الخطّة الموضوعة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدقّة وأمانة وإخلاص ،
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
، وكان المسلمون يحسّون الكافرين أي يستأصلونهم بالقتل ، فكأنّ القاتل يبطل حسّ المقتول ، وكانت العملية بإذن اللّه وتوجيهه ،
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ
ولكن المسلمين وقعوا في الفشل وتركوا أسباب النجاح ،
وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
وتنازعوا في أمرهم ، ففرقة كانت ترفض النزول إلى ساحة المعركة من أجل الحصول على الغنائم ، وفرقة كانت تصرّ على ذلك ،
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
وتغلّب الفريق المصرّ على المعصية الذي يريد الدنيا على الفريق الذي يريد السير على خط الانضباط لأنه يريد الحياة الآخرة ، وابتعد المسلمون عن خطّ النصر عندما ابتعدوا عن روحه وإرادته وأجوائه .
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
، وصرفهم اللّه عن المشركين من خلال الأسباب الاختيارية التي ينصرف فيها المجاهد عن صنع النصر ، ليبتلي المسلمين ويختبرهم ويدفعهم إلى مواجهة الموقف بإيمان وصدق واستعداد للاستفادة من هذه التجربة الصعبة في سبيل نصر جديد ، على أساس الالتزام بالخطّة الحكيمة . وشعر المسلمون بالخطإ الذي وقعوا فيه ، وعاشورا روح الندم ، وتعمّقت التجربة في داخلهم ، ورجعوا إلى إيمانهم ، وعادوا إلى اللّه يستغفرونه ويطلبون منه القوّة على الانطلاق نحو المستقبل بروح إسلامية عالية ، وعلى صنع الموقف على أساس الإرادة .
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وعفا اللّه عنهم بفضله ، فإنه ذو فضل على المؤمنين وهو يحب