تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يقيمها الآخرون أمام حرية الإسلام في الدعوة ، أو التي تواجه التمرد المنحرف الذي يقوم به الأفراد في المجتمعات الإسلامية ، فهي أمّة قائدة لمجتمعها ومجتمعات الآخرين من حيث الدور الذي أنيط بها ، بينما كانت الرسالات الأخرى ، في ما حدثنا القرآن عنه من حديث الأنبياء ، تعمل على أساس التغيير بالموعظة والكلمة الطيبة والأساليب الهادئة مما يجعل منها رسالة دعوة مجرّدة ، تماما كما هي الآية الكريمة :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] ؛ وإذا كانت قيمة الأمة من حيث الدور لا من حيث الذات ، فإن الحكم على واقعها العملي تابع لقيامها بهذا الدور ، ولكن ذلك لا يمنع من بقاء هذه الصفة من حيث الخط الذي وضع لها . . . وقد أثار المفسرون - في تفسير هذه الآية - الحديث حول كلمة « كان » ، هل هي متضمنة للزمان في معناها ، فيكون الحديث عن التفضيل في زمان سابق ، أو هي غير متضمنة له ، فتكون واردة لبيان أصل المبدأ ؟ ! وقد اختار بعض المحققين من المفسرين الوجه الأوّل ، واستظهر أن « الآية تمدح حال المؤمنين في أوّل ظهور الإسلام من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، والمراد بالإيمان هو الإيمان بدعوة الاجتماع على الاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرّق فيه في مقابل الكفر به ، على ما يدلّ عليه قوله قبل :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
الآية ، وكذا المراد بإيمان أهل الكتاب ذلك أيضا ، فيؤول المعنى إلى أنكم معاشر أمّة الإسلام كنتم في أوّل ما تكوّنتم وظهرتم للناس خير أمة ظهرت لكونكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . . . » « 1 » . وذهب أكثر المفسرين إلى الوجه الثاني وقالوا : إن كلمة « كان » قد تتجرد عن الزمان في بعض الحالات كما في الآيات التي تتحدث عن صفات اللّه مثل
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 96 ] . ولكننا نلاحظ على هذا الموضوع ، أن الظاهر من الآية هو ورودها لبيان دور الأمة وقيمتها من خلال ذلك ، وهذا قرينة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 3 ، ص : 431 .