تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
على أنّ القضية لا تتصل بالزمن ، لأن خصوصية الزمان في مثل هذه الأمور تابعة للجانب الواقعي العملي الذي تختلف فيه الأمة من زمن إلى زمن ، وهذا غير مراد من الآية - في ما يظهر - . أمّا ما ذكره صاحب تفسير الميزان فهو مخالف للظاهر ، من خلال ما استظهرناه من جهة ؛ ومن جهة أخرى فإن الآية نزلت في الوقت الذي كانت حركة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجودة مستمرة في حياة المسلمين ولم تكن منفصلة عن ذلك الجوّ ، فكيف يمكن أن تتكلم عن الموضوع بصفة الماضي ، الذي قد يوحي بتبدّل الصفة إلى نقيضها ؟ ! أمّا تفسير الإيمان باللّه ، بالاعتصام بحبل اللّه وعدم التفرق ، فغير واضح ، بل ربما كان من القريب جدا ، أن يكون المراد منه معناه الحقيقي على أساس ارتباط الدور بالجانب العقيدي الفكري الذي يمثله الإيمان باللّه ، وبالجانب التطبيقي العملي الذي يمثله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
كُنْتُمْ
أيها المسلمون في انطلاقكم في الحياة كجماعة موحدة على أساس الخط الفكري والعملي من خلال رسالة اللّه التي أراد للناس - من خلالها - أن يتوحدوا في أوضاعهم العامة والخاصة ،
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
أي خير جماعة ظهرت للناس في وجودها الحركي القيادي الذي يتحوّل فيه كل مسلم إلى داعية للّه ، وعامل في خط التغيير الفردي والاجتماعي بعيدا عن الفردية الذاتية في اهتماماتها الخاصة على أساس عبادتها وأخلاقيتها في خط الإيمان ، لأن الإسلام يريد للمسلم أن يحمل في داخل شخصيته شخصية الأمة في حركة مسئوليته عن الأمة كلها في حدود استطاعته ، وبهذا تكون الأفضلية أو « الخيرية » مطلقة من خصوصية المضمون الفكري والدور العملي لهذه الجماعة ، لا من خصوصية الذات في ذاتية الانتماء من حيث ذاته . وقد تعددت التطبيقات في التفاسير في مصداق هذه الجماعة من حيث اختصاصها بأشخاص معينين ، أو شمولها للمسلمين كلهم ، فقيل « 1 » : هم
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 811 .