كلمة أمة بكلمة أئمة من قراءة خاصة ، فقد جاء
في رواية علي بن إبراهيم قال : حدثني أبي عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قرئت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
الآية ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليه السّلام ؟ فقال القارئ : جعلت فداك كيف نزلت ؟ قال : نزلت : « كنتم خير أئمة أخرجت للناس » ، ألا ترى مدح اللّه لهم :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
.
وجاء في تفسير العياشي عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قرأ في قراءة علي : « كنتم خير أئمّة أخرجت للنّاس » ، قال : هم آل محمد »
« 1 » .
ونلاحظ على ذلك ، أوّلا : سند الروايتين ، فإن المراد في الأولى بابن سنان - على الظاهر - محمد بن سنان ، الذي لا يعتمد الأكثر على روايته ، أما في الثانية فهي مرسلة .
وثانيا : أن إسناد ضمير
أُخْرِجَتْ
إلى الأئمة قد يكون خطأ من الناحية العربية ، لأن الجمع المذكر لا بد من أن يسند إليه الضمير في الفعل بنحو المذكّر لا بنحو المؤنث ، فلا بد من أن يقول : « أخرجوا » وإنما يجوز الإسناد إليه بنحو التأنيث إذا كان إسناد الفعل إلى الظاهر ، كما تقول جاء الأئمة بتقدير كلمة « جمع » ، وجاءت الأئمة بتقدير كلمة « جماعة » ، وإذا لم يكن ذلك فليس بليغا على الأقل .
وثالثا : إنه وردت الرواية المتقدمة عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه الصادق بالتأكيد على القراءة المشهورة :
خَيْرَ أُمَّةٍ
وتفسيرها بأنها الأمة الوسطى مما يعارض القراءة المذكورة في الروايتين بكلمة « أئمّة » .
ورابعا : إن الرواية الأولى ضعيفة الدلالة ، لأن استنكار الصادق - على
هامش
( 1 ) البحراني ، السيد هاشم ، البرهان في تفسير القرآن ، دار الهادي ، بيروت - لبنان ، ط : 4 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 1 ، ص : 308 - 309 .