تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من الناس قد ضلوا بعد الهدى وكفروا بعد الإيمان تحت تأثير العوامل السلبية المتنوعة المحيطة بهم . . . فحاق بهم العذاب نتيجة ذلك كله ، وواجهوا النداء الحاسم من اللَّه :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
.
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
فقد عاشوا حياتهم مع اللَّه ؛ فإذا فكروا كان اللَّه أوّل ما يفكرون به في عظمة خلقه وكرمه في نعمه ، وفي كل شيء يحيط بهم ؛ وإذا خططوا لحياتهم كان اللَّه هو الذي يستلهمونه في رسم تلك المخططات ؛ وإذا واجهتهم الشهوات ، وقفوا منها وقفة التوازن التي تأخذ منها ما يبني للإنسان روحه وجسده في ما ينفع الروح والجسد ، وترفض منها ما يهدم للإنسان كيانه في ما يضرهما ؛ أمّا إذا عاشوا مع الناس ، فإنهم لا يفكرون بأنفسهم في سجن الأنانية بل ينفتحون على الحياة الفردية والاجتماعية للآخرين كمنطلق لممارسة المسؤولية المفروضة عليهم من اللَّه في أن تكون حياتهم خيرا وبركة للآخرين ، فلا يصدر منهم أي ضرر أو فساد لأي إنسان ؛ وإذا وقفوا مع أنفسهم تذكروا اللَّه قبل ذلك فعلموا أنهم عبيد له وعرفوا أنّ من واجبهم أن يعبدوه حق عبادته ويطيعوه حق طاعته في كل ما يستطيعونه ويقدرون عليه من ذلك . . . فكانوا قريبين من اللَّه في فكرهم وشعورهم وعملهم فاستحقوا رحمته الخالدة التي يمنحها للصالحين والمجاهدين من عباده
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
.

الشعور بالحضور الإلهي ضرورة تربوية

وماذا بعد ذلك ؟ إن اللَّه يختم الموقف بآيتين ، ففي الآية الأولى قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
فقد بيّن اللَّه للناس الأمور كلّها ودلّهم على العلامات التي تحدّد لهم خطوط الحياة والمصير على أساس الحق ،