تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
واحدة على مستوى العقيدة والمفاهيم العامة والتصور الشامل الدقيق للأشياء ، بل أخذ كل واحد منهم بشيء من الأفكار المختلفة التي يناقض بعضها بعضا ، مما يؤدي إلى التنافر والتنازع والضلال ،
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
فاختاروا الكفر على الإيمان بعد قيام الحجة عليهم من اللَّه سبحانه بالدلائل الواضحة والبينات القوية ،
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
جزاء تمردهم على اللَّه وانحرافهم عن خطه المستقيم .

دعوة عامّة أم خاصّة ؟

وقد نلاحظ - في هذا المجال - أن اللَّه سبحانه لم يطلب من المسلمين كافة القيام بهذا الدور ، بل دعاهم إلى أن يكون منهم جماعة مخصوصة لتقوم بذلك ، فكيف نفهم ذلك ؟ الظاهر أن القضية ليست في مجال التحديد ، بل هي في مجال تقرير المبدأ ؛ فلا بد للأمة من دعاة للخير ومن آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ، بالمستوى الذي تتحرك فيه دعوة الخير ويتأكّد فيه المعروف ويزول فيه المنكر ، وبذلك يختلف حجم هؤلاء حسب اختلاف حاجة الساحة إلى تحقيق هذا الهدف ، فقد تمر الأمة بمرحلة عاديّة لا تحتاج فيها إلى النشاط الطبيعي الذي تقتضيه طبيعة الأشياء مما لا ضرورة فيه إلى استنفار الأمة بطاقاتها الكاملة . . . ولكنها قد تمر بحالة طوارئ من التحديات الصعبة العنيفة التي يثيرها دعاة الكفر والضلال ، بالمستوى الذي تحتاج فيه الأمة إلى كل طاقاتها لمواجهة ذلك كله ، ويتحول فيه الموقف إلى « الوجوب العيني » الذي يتوجه إلى كل فرد بنفسه من دون أن يقوم فيه إنسان عن الآخرين ، بدلا من « الوجوب الكفائي » الذي إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وإذا لم يقم به الكل أثموا جميعا . وفي ضوء ذلك ، انطلقت الآيات والأحاديث الشريفة في التأكيد على
من وحي القرآن — صفحة 205 | السيد محمد حسين فضل الله