مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد يلتقيان بالدعوة إلى الخير في الجانب الذي تفرضه الدعوة للمعروف وللبعد عن المنكر بالكلمة وأمثالها ، مما يكون حركة إيجابية نحو الخير والمعروف وحركة سلبية ضد الشر والمنكر . . .
لأن ذلك من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد يتحركان في اتجاه الخطوات العملية التي تعمل على تغيير الواقع بالمواقف الحاسمة التي يقفها العاملون ضد المنكر في اتجاه المعروف ، بالثورة عليه وبمواجهته بالضغوط القويّة ، من أجل إزالته تارة ، أو التخفيف من غلوائه أخرى ؛ سواء في ذلك العمل الفردي المنكر المتمثل في انحراف الفرد عن خط الإسلام ، أو العمل الاجتماعي الذي يمثله انحراف المجتمع ككل في الخط العملي بشكل عام ، أو العمل السياسي الذي يواجه في الأمة الحكم الظالم الذي يعمل على السير بقضاياها المصيرية في الاتجاه المنحرف ، على غير سيرة العدل في الحاكم والحاكمين ، الأمر الذي قد يسيء إلى عزتها وكرامتها وذلك بإخضاع مقدراتها للكفر والكافرين بمختلف الوسائل الخفيّة التي تجعلها تحت سيطرة الاستعمار والمستعمرين ؛ أو العمل الاقتصادي الذي ينحرف بالاقتصاد عن شريعة اللَّه في مصادر الثروة ومواردها وطريقة توزيع الإنتاج ، وإبقاء ثروة الأمة تحت سيطرة الاحتكار الجشع في ما يريده وما لا يريده . . .
وفي ضوء هذا المفهوم الشامل ، نكتشف الخط الإسلامي للمسيرة الإسلامية تجاه رصد حركة الواقع في الجانب الإيجابي والسلبي ، فنلاحظ أنّ اللَّه يريد للأمّة أن تتحمل مسيرة الخير بمعناه الواسع بالدعوة إليه حتى لا يبقى هناك أحد لم تبلغه الدعوة ، مما يعني أن تراقب كل المناطق والمجالات التي ليس فيها دعاة أو مرشدون لسدّ هذا النقص الكبير فيها ، كما يريد للأمة أن ترصد المعروف والمنكر في المجال التطبيقي للإسلام لتتحمل مسؤولية الأمر بالأول والنهي عن الثاني بكل الإمكانات المتاحة لها ، في منطقة الشعور