تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقد يتنوع الموضوع حسب الحاجة الواقعية بين الجهود الفردية التي يدعو فيها بعضهم بعضا بشكل فردي ، وبين الجهود الجماعية التي تنطلق لرعاية الواقع كله ومراقبته وتوجيهه في القضايا العامة التي تحتاج إلى الأمة الإسلامية كلها ، تبعا لاتساع حدودها وكثرة جماعتها وتنوّع أوضاعها . وقد كان الواقع التاريخي لهذه الجماعة يتمثل في الدائرة الاجتماعية في البلاد الإسلامية تحت اسم دائرة الحسبة ، ويسمى أفرادها بالمحتسبين . وقد يطلق عليهم اسم « لجنة الآمرين بالمعروف » ، وكانت مهمتهم ملاحقة ظاهرة الانحراف الديني والفساد الاجتماعي والسياسي في واقع الناس والدولة ، وهكذا نجد أن حجم هذه الجماعة لا يختص بعدد محدود ، فقد يشمل المسلمين كلهم في الدائرة العامة للحاجة .

الدّعوة إلى الخير مسؤولية كل مسلم

. . . أمّا حجم الخير ومداه ونوعيته ، فإنه يتسع سعة الإسلام في عقيدته وشريعته وحركته الشاملة للحياة ، وذلك قوله تعالى :
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
، وبذلك كانت الدعوة مسؤولية كل مسلم يحتاج الإسلام إلى فكره و . أسلوبه في الدعوة ، فليس لأي إنسان من أمثال هؤلاء أن يتقاعس ويجمّد نفسه في دائرة ضيقة أو عزلة خانقة ، أو هروب من خط المسؤولية ، تماما كما لا يجوز له أن يفعل ذلك في ما يتعلق بعباداته وفروضه الأخرى . وقد شاركت عصور التخلف في خلق ذهنية سلبيّة كسولة لا شغل لها إلا البحث والتدقيق في إيجاد المبرّرات للتراجع والتكاسل والبعد عن المسؤولية ، الأمر الذي أدى إلى أن يفقد الإسلام كثيرا من الطاقات والقابليات ذات الفاعلية الكبيرة في تعزيز الإسلام والمسلمين ، ولا يزال بعض هؤلاء يتحرك من أجل التنديد بالعاملين ، لأنهم يشكلون التحدي العملي لأمثاله في حمل المسؤولية الإسلامية في الساحة .