تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الممتدّة التي ترى في امتدادها في الزمن معنى وجودها في الحاضر ، وتؤمن بأنّ حركتها - بعيدا عن الحدود الضيقة - هي سرّ حيويتها وتجددها ومعنى إيمانها ، لأن الإيمان باللّه وبرسالاته لا يتجمد في زمن ولا يقف عند حدّ ، إذ إنّ الإنسان هو عبد اللَّه وخليفته في دوره الإنساني في الأرض ، فلا بد له من أن يستوعب كل عناصر الرسالة في كل دور من أدوار حياته ، وفي كل مجتمع من مجتمعاته من خلال ما يبلغه رسل اللَّه من رسالات .

من هم الأمّة ؟

وإذا كانت الدعوة إلى الخير هدفا من أهداف الإسلام من أجل شمول الخير للحياة ، فإن من اللازم أن تبرز من داخل الأمة طليعة واعية تتبنّى خط الدعوة إلى اللَّه حسب حاجة الساحة إليها ، فقد تحتاج إلى عدد محدود قليل ، وقد يزيد هذا العدد ، وربما يشمل الأمة كلها إذا كبرت التحديات الشريرة المضادة من قوى الكفر والشرّ . وهذا هو معنى الأمّة في قوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
أي : جماعة من المسلمين الذين يمكن لهم أن يحققوا الهدف ، ويسدّوا الثغرة بالجهود المبذولة في هذا الاتجاه . وفي ضوء ذلك نعرف عدم إرادة « الأمة » بالمعنى المصطلح الذي يتسع ليتحدد في معنى القومية الشاملة التي تنطلق من وحدة اللغة والأرض والتاريخ أو العادات والتقاليد ، مما يوحي به المعنى الاجتماعي والسياسي للكلمة ، لأن ذلك لا مجال له في هذه الآية ، التي تؤكد على الجماعة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر بحجم الحاجة ، فقد تشمل المسلمين كلهم إذا كانت التحديات الثقافية والسياسية والدينية والاجتماعية بالمستوى الكبير الذي لا يكفيه أيّة جماعة محدودة ، وقد يضيق عن ذلك إذا كان الحجم محدودا يكفيه قسم معين منهم .
من وحي القرآن — صفحة 201 | السيد محمد حسين فضل الله