تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثمانية أوجه ، ( منها ) الجماعة ، ( ومنها ) : اتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد ، ( ومنها ) : القدوة لأنه يأتم به الجماعة ، ( ومنها ) : الدين والملّة ، كقوله :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
[ الزخرف : 22 ] ، ( ومنها ) : الحين والزمان ، كقوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] وإلى أمّة معدودة ، ( ومنها ) : القامة ، يقال : رجل حسن الأمّة أي : القامة ، ( ومنها ) : النعمة ، و ( منها ) : الأمة بمعنى الأم « 1 » .
تَبْيَضُّ
: كناية عن المسرّة والفرح والحبور لما يلاقون من الثواب على الطاعة والإيمان . فابيضاض الوجوه : عبارة عن المسرّة ، واسودادها : عن الغمّ والمساءة .

مسؤولية الدّعوة إلى الخير

كانت الآيات السابقة دعوة للاعتصام بحبل اللَّه في خط التقوى الذي يقتضي ضبط المسيرة الذاتية للمجتمع الإسلامي ، وتأكيد الوحدة الروحية والأخوة العملية في حركة هذا المجتمع ، وذلك من خلال المفاهيم الإسلامية التي تربط الإنسان المسلم باللّه في الفكر والشعور والعمل . . . أما هذه الآيات فقد بدأت في تحويل المجتمع إلى مجتمع منفتح على آفاق الدعوة إلى الخير في الداخل والخارج ، لأن ذلك هو دور الأمة المسلمة القائدة التي تقود العالم إلى ما فيه الخير والصلاح ، لأنها لا تمثل القوّة التي تختزن في نفسها عناصر القوة ثم تنغلق على ذاتها في عمليّة ذاتية محدودة لا تشعر فيها بالمسؤولية عن فكرها وقيمها وأهدافها ، فلا تعمل من أجل تحريكها في حياة الآخرين ، وتوسيع مداها في حركة الإنسان الصاعدة ؛ بل تمثّل القوّة المسؤولة التي تعتبر مسؤولية صنع الخير والدعوة إليه جزءا من شخصيتها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 806 .