تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
سبيل السلامة في الدنيا والآخرة وموارد الهلاك ، لتأخذوا تلك وتتركوا هذه
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى الحق والصواب بالمعرفة الواضحة والحجة القوية والمنهج القويم .

من وحي « الاعتصام بحبل اللَّه »

وقد نستوحي من كلمة « الاعتصام بحبل اللَّه » وإلحاقها بكلمة :
وَلا تَفَرَّقُوا
، أن من الضروري للمسلمين أن يتلمسوا الركائز التي ترتكز عليها الوحدة من خلال ما يلتقون عليه من مبادئ الإسلام ومفاهيمه العامة ، ليشعروا بالوحدة الفكرية والعملية التي تجمعهم ، ويتركوا ما اختلفوا فيه من ذلك ، فيرجعوا فيه إلى اللَّه والرسول في ما أفاض فيه القرآن من أساليب وقواعد للحوار من أجل الوصول إلى الحقيقة ، ويبتعدوا عن الاستغراق في خلافاتهم من مواقع العقدة الطائفية المشبعة بالحقد والضغينة ومختلف عوامل الإثارة . . . فإن السير على هذا الخط ينطلق من الاعتصام بحبل اللَّه ، الذي يجمع ولا يفرّق . وقد يبدو للبعض أن مفهوم « الاعتصام بحبل اللَّه » يفرض الالتقاء على المبادئ الأصيلة في الكتاب والسّنة ، فلا يشمل الحالات التي يشعر فيها كل فريق بأن الفريق الآخر لا يصدر عن الحقيقة في عقيدته وفي علمه ، مما يجعل الالتقاء به - على هذا الصعيد - التقاء مع الانحراف والضلال . . . ولكننا نحسب أن هذه الفكرة غير دقيقة ، لأن المفهوم من « الاعتصام بحبل اللَّه » هو اعتبار الكتاب أساسا للوحدة في المبادئ المتفق عليها ، وفي أسلوب الوصول إلى الوفاق في المبادئ المختلف عليها ، لأن الرجوع إلى الكتاب يعني الالتزام بقواعده وتشريعاته في طبيعة الفكرة وفي أسلوب الوصول إليها . وإننا نعتقد أن السبب في ما وصل إليه المسلمون من تناحر واختلاف