تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

نعمة الإسلام

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
فهو - في مضمونه الشامل الذي يشمل الإسلام كله في مضمون الكتاب وحركة القيادة في خططها العملية - يمثل العروة الوثقى التي لا انفصام لها ولا انقطاع ، فلا بد لكم من التمسك به والارتباط به ، واعتباره الخط الذي يتواصل به الجميع والرابط الذي يربط بين الأفراد الذين قد يختلفون في خصوصياتهم ومواقعهم ،
وَلا تَفَرَّقُوا
ليقف كل واحد منكم في ناحية بعيدة عن الناحية التي يقف فيها الآخر على أساس العصبية الذاتية أو العائلية أو القومية أو العرقية أو الوطنية أو الإقليمية . . . وغير ذلك مما يختلف عليه الناس في قضاياهم العامة والخاصة ، فإن التفرق والاختلاف يؤدّيان إلى الضعف تارة وإلى السقوط أخرى ، وإلى الابتعاد عن الخط المستقيم ثالثة ،
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام الذي هداكم إليه ، وما كنتم لتهتدوا لولا أن هداكم اللَّه وجمعكم بعد فرقة ووحدكم بعد تمزّق ،
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً
لا تلتقون على موقف ، ولا ترتكزون على قاعدة ، يحقد بعضكم على بعض ، ويلعن بعضكم بعضا
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بما أودعه في داخلها من الإسلام المنفتح على اللَّه الذي يشيع الألفة الروحية من خلال العقيدة الواحدة والشريعة الواحدة والخط الواحد والهدف الواحد ،
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
متراحمين ، متناصحين ، مجتمعين على أمر واحد ، متحابين خاضعين لعنوان واحد ، وهو الأخوّة في اللَّه التي تفتح القلوب على بعضها البعض ، وتزيل الحقد والعداوة والبغضاء .
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
أي : على حافة الهاوية التي تكاد أن تسقطكم في النار ، من خلال الكفر الذي كنتم تقيمون عليه ، وتتحركون في دائرته ، وتختلفون في ما بينكم من خلال نوازعه وأوضاعه ،
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
بالإسلام الذي فتح لكم أبواب الخير كله وأبواب رضوانه الذي ينتهي بكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار ،
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
التي توضح لكم