تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقد لا تكون هذه الآية مفصلة من مناسبة معينة ، بل ربما تكون واردة للتحذير مما قد يحدث من الاهتزازات في الواقع الإسلامي على أساس العصبيات المعقدة التي قد تؤدي بالمسلمين إلى الاستغراق في عصبياتهم العائلية التي تؤدي إلى الحمية الجاهلية .

أساس الوحدة

في هذه الآية يتابع القرآن تأكيد الأساس الذي تنطلق منه الوحدة في أسلوب إيحائي يربط الهدف بالقاعدة ، في مسار لا يترك مجالا للانحراف أو الضلال . . . ثم في توجيه المجتمع المؤمن إلى أن يدخل في عملية مقارنة بين الماضي وبين الحاضر ، فقد كان الماضي يحمل في داخله الحقد والعداوة والبغضاء ، بينما يتحرك الحاضر على أساس المحبة والألفة والأخوّة . . . وكان ذلك الواقع المظلم خاضعا لممارسات تقف به على مشارف النار ، فأنقذه اللَّه منها برحمته في ما أنزله من وحي ، وما أطلقه من مفاهيم ، وما وجّهه من تعاليم . وقد ورد أن
بِحَبْلِ اللَّهِ
كناية عن كتاب اللَّه الذي هو حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، مما يجعل من الدعوة إلى الاستمساك به انطلاقة للاعتصام بالإسلام كأساس للوحدة بعيدا عن كل الجهات الأخرى من عائلية وإقليمية وقومية . وفي ضوء ذلك نعرف أن وحدة المجتمع في الإسلام ليست مطلبا فارغا من المضمون ، كما يفعله المندفعون مع الشعارات التي تلتقي مع أي مضمون ، لأن القضية تتخذ لنفسها صفة الإطار الذي يعيش مع أية صورة ، أما الإسلام فهو الإطار والصورة معا ، فلا مجال معه لأي طرح آخر خارج حدود إطاره الطبيعي . . .