تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تعالى ، فإنه تعالى أخبر عن نفسه فقال : أنا جليس من ذكرني ، وقال سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] ، يعني اذكروني بالطاعة والعبادة أذكركم بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان » « 1 » . . وعن الحسن البزّاز قال : « قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : ألا أخبرك بأشد ما فرض اللّه على خلقه ( ثلاث ) ؟ قلت : بلى ، قال : إنصاف الناس من نفسك ، ومواساتك أخاك ، وذكر اللّه في كل موطن ، أما إني لا أقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وإن كان هذا من ذاك ، ولكن ذكر اللّه في كل موطن إذا هجمت على طاعة أو على معصية » « 2 » . . . وليس معنى التأكيد للجانب العملي للذكر ، هو التهوين من الجانب الآخر الذي يتمثل في الذكر باللسان في كلمات التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار ، بل قد يكون هذا مقدّمة لذاك ، لأن الاستمرار في ذكر آلاء اللّه ونعمائه وعظمته يخلق لدى الإنسان حالة رائعة منفتحة على اللّه حتى ليحس به في كل شؤون حياته ، مما يؤدي به إلى الإحساس بضرورة طاعته في كل شيء . . . وفي ضوء ذلك كله ، نفهم أن المقابلة بين ذكر اللّه لعبده وبين ذكر العبد للّه تعطينا الفكرة الإسلامية التي توحي للعبد بأن استحقاقه لرعاية اللّه له بنعمه وألطافه ، مشروط بانضباطه العملي أمام أوامره ونواهيه كما هي الحال في ميثاق اللّه لعباده ، وعهد العباد أمام ربهم في قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
[ البقرة : 40 ] . وإننا نشعر في هذا التأكيد على ذكر اللّه في الكلمة والموقف ، بأن حركة
هامش
( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 334 ، باب : 1 ، رواية : 42 . ( 2 ) م . ن ، م : 26 ، ج : 72 ، ص : 286 ، باب : 53 ، رواية : 29 .