تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
» « 1 » [ طه : 1 - 2 ] . وقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل : الحمد للّه رب العالمين » « 2 » ، وروي عنه ، في ما رواه أبو بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « هل للشكر حدّ إذا فعله العبد كان شاكرا ؟ قال : نعم ، قلت : ما هو ؟ قال : يحمد اللّه على كل نعمة عليه في أهل ومال ، وإن كان في ما أنعم اللّه عليه في ماله حقّ أدّاه » « 3 » . . . وهكذا يلتقي الشكر في الكلمة بالشكر في الممارسة ، لتأكيد الأسلوب الإسلامي التربوي الذي لا يحوّل العلاقة باللّه إلى كلمات تقليدية ربما ينتهي الأمر فيها إلى الجمود ، بل يبعث فيها الروح الذي يجعل منها تجسيدا حيّا للمبادئ الروحية في خطوات الإنسان العملية في كلماته وأفعاله . وقد يكون من المفيد أن نشير إلى أن شكر اللّه يمتد حتى يتمثل في شكر الإنسان للناس على ما قدّموه له من خدمات في حياته الخاصة والعامة ، حتى أنّ الإنسان الذي لا يشكر الناس لا يشكر اللّه ، فقد جاء في الحديث عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام أنه قال : « إن اللّه يحب كل قلب حزين ، ويحب كل عبد شكور ، يقول اللّه تبارك وتعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا رب ، فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثم قال : أشكركم للّه أشكركم للناس » « 4 » . ولعلّ من المعروف لدينا أن هذا الاتجاه التربوي في اعتبار شكر الإنسان على عمله شكرا للّه ، يتحرك في الخط الإسلامي الذي يدعو الناس إلى تشجيع
هامش
( 1 ) البحار ، م : 6 ، ج : 16 ، ص : 443 ، باب : 9 ، رواية : 59 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 24 ، ج : 68 ، ص : 264 ، باب : 61 ، رواية : 29 . ( 3 ) ( م . ن ) ، م : 24 ، ج : 68 ، ص : 257 ، باب : 61 ، رواية 7 . ( 4 ) ( م . ن ) ، م : 24 ، ج : 68 ، ص : 262 ، باب : 61 ، رواية : 25 .