تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واختار بعضهم أن تكون تمييزا بين نوعين من المضطر ، فهناك النوع الذي يحصل له الاضطرار في الحالات الطبيعية التي يعيشها الناس في أوضاع اليسر والعسر من دون أن يكون الاضطرار ناشئا من حالة بغي أو عدوان ضد الآخرين ، وهناك النوع الذي يضطر إلى ذلك في ظروف البغي والعدوان التي سعى إليها بنفسه . وذلك كما في اللص والظالم والغاصب والخارج على الإمام وغير ذلك . فالنوع الأول هو الذي لا يكون آثما في تناوله للمحرم ، بينما يظل الإثم ثابتا في فعل الثاني لأن مقدماته غير شرعية ، فلا يتناول العذر في ما لو توقفت الحياة على ذلك . ولعل الوجه الثاني أقرب إلى جو الآية ، لأن طبيعة الاضطرار لا توحي بتناول الزائد عن مقدار الحاجة ، ولا سيما في مثل هذه الأمور التي لا تهش لها نفس المؤمن ، كما أن الأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت قد ركّزت على المعنى الثاني ، وقد جاء ختام الآية بصفة الغفور الرحيم للتدليل على أن علاقة اللّه بعباده في ما يحله لهم أو يحرمه عليهم وفي ما يرتكبونه منها في ظروف طبيعية أو غير طبيعية ، هي علاقة المغفرة والرحمة التي تشمل العاصين والمطيعين لأنه الغفور الرحيم .

بين الحلال الطيّب والمحرّمات

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
فقد أحلّ اللّه لكم كلّ طيب تستلذونه وتنتفعون به من اللحوم وغيرها ، مما يشتمل على اللذة في المذاق والطيب في خصائصه وعناصره بما تستطيبه حياتكم في نموّها وقوّتها ،